التحليلات والتقاريرتحليلات اقتصاديةسلايدر

240 مليار دولار..اقتصاد الهاتف المحمول يعيد تشكيل إفريقيا الرقمية

مساهمة اقتصادية متنامية

كتب: محمد عمران

يشهد قطاع الاتصالات في إفريقيا تحولًا جذريًا يتجاوز مرحلة التوسع في البنية التحتية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا ترتبط بكيفية استخدام الخدمات الرقمية والاستفادة منها.

اقتصاد الهاتف المحمول يعيد تشكيل إفريقيا الرقمية

وكشف تقرير “اقتصاد الهاتف المحمول في إفريقيا 2026” الصادر عن الرابطة العالمية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA) في 16 يونيو، أن تقنيات وخدمات الهاتف المحمول ساهمت بنحو 240 مليار دولار في الاقتصاد الإفريقي بحلول عام 2025، وهو ما يمثل 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، مع توقعات بارتفاع المساهمة إلى 290 مليار دولار بحلول عام 2030.

 

وبحسب التقرير، يدخل قطاع الاتصالات في إفريقيا مرحلة جديدة بعد عقدٍ من التوسع الكبير في شبكات التغطية، إذ أصبح التركيز الحالي منصبًا على الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية والاستفادة منها، في ظل تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية وواجهات البرمجة المفتوحة.

ورغم أن شبكات النطاق العريض باتت تغطي معظم سكان القارة، حيث لم يتبق سوى 9% من السكان خارج نطاق الخدمة، فإن التحدي الأبرز يتمثل في فجوة الاستخدام، إذ يعيش نحو 63% من الأفارقة في مناطق مغطاة بالشبكات لكنهم لا يستخدمون الإنترنت عبر الهاتف المحمول.

ويشير التقرير إلى أن هذا الواقع يعكس تحولًا جوهريًا في أولويات القطاع، حيث لم يعد الهدف مقتصرًا على بناء البنية التحتية، بل على تمكين الأفراد والشركات والحكومات من الاستفادة الكاملة من الخدمات الرقمية المتاحة.

كما أوضح أن قطاع الهاتف المحمول أصبح أحد أهم محركات الاقتصاد الإفريقي، إذ وفر نحو 13 مليون فرصة عمل، وساهم في إيرادات حكومية تقدر بـ45 مليار دولار عبر الضرائب والرسوم المختلفة.

ومن المتوقع، وفقًا للتقرير، أن يواصل القطاع نموه مدفوعًا بتسارع التحول الرقمي، ليصبح أكثر تأثيرًا في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة صادرة عن GSMA Intelligence أن 79% من شركات الاتصالات في إفريقيا تعتبر التحول إلى شركاء في رقمنة الأعمال أولوية استراتيجية، حيث لم يعد دورها يقتصر على توفير الاتصال، بل امتد إلى تطوير منصات رقمية وخدمات مالية وأدوات ذكاء اصطناعي، إضافة إلى إتاحة شبكاتها للمطورين عبر واجهات برمجية موحدة

.

وقال المدير العام لـ GSMA، فيفيك بدرينات، إن قطاع الاتصالات المتنقلة في إفريقيا يدخل مرحلة جديدة من التطور، بعد أن نجح خلال العقد الماضي في ربط ملايين الأشخاص والشركات، ليتحول اليوم نحو خلق قيمة أكبر من خلال الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية والابتكار.

 

ويبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم محركات المرحلة الجديدة، حيث يستخدمه مشغلو الشبكات لتحسين الأداء وتطوير الخدمات وتعزيز تجربة المستخدم، إلا أن التقرير يشير إلى تحدٍ كبير يتمثل في تنوع اللغات الإفريقية، إذ تضم القارة أكثر من 30% من لغات العالم، بينما تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية في الغالب على الإنجليزية ولغات محدودة البيانات.

ولمواجهة هذا التحدي، أطلقت GSMA برامج لدعم تطوير نماذج ذكاء اصطناعي إفريقية تعتمد على بيانات محلية، بما يسهم في تقليل الفجوة اللغوية وتعزيز الشمول الرقمي.

 

كما تكتسب مبادرة “بوابة GSMA المفتوحة” أهمية متزايدة، إذ تتيح واجهات برمجة تطبيقات موحدة لمشغلي الشبكات، ما يمهد لتطوير خدمات جديدة في التجارة الإلكترونية والخدمات المالية والحكومة الرقمية، إلى جانب تعزيز التحقق من الهوية ومكافحة الاحتيال.

 

ورغم هذا التطور، لا تزال تكلفة الأجهزة والخدمات تمثل العائق الأكبر أمام زيادة معدلات الاستخدام، حيث يؤكد التقرير أن خفض الضرائب وتحسين المهارات الرقمية يعدان عاملين أساسيين لتسريع انتشار الإنترنت عبر الهاتف المحمول.

وتشير التوقعات إلى أن شركات الاتصالات ستستثمر أكثر من 76 مليار دولار في تطوير البنية التحتية بين عامي 2024 و2030، مع ارتفاع متوقع في استخدام تقنية الجيل الخامس لتشكل نحو 21% من الاتصالات.

وبعيدًا عن الأرقام، يخلص التقرير إلى أن معركة إفريقيا الرقمية القادمة لن تكون حول الوصول إلى الشبكات، بل حول كيفية استخدامها وامتلاك قيمتها، في ظل توجه متزايد نحو جعل الخدمات الرقمية أكثر إتاحة وبأسعار مناسبة لضمان استفادة أوسع شرائح من المجتمع من ثمار التحول الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى