من حكم بالإعدام إلى رئاسة زيمبابوي.. منانغوا يثير الجدل مجددًا (بروفايل)
من هو منانغاغوا؟
كتب- زياد عبدالفتاح:
ناقش برلمان “زيمبابوي” مشروع قانون مثير للجدل لتعديل الدستور، من شأنه تمديد ولاية الرئيس “إيمرسون منانغاغوا” لمدة عامين لتنتهي في عام 2030.
كما سيؤدي التعديل إلى إلغاء الانتخابات الرئاسية العامة، ومنح البرلمان سلطة تعيين رئيس الدولة.
في السطور التالية يستعرض :زوم أفريكا نيوز” بروفايل عن إيمرسون منانغاغوا.
إيمرسون منانغاغوا من مواليد 15 سبتمبر 1942، زفيشافان، روديسيا الجنوبية “زيمبابوي الآن” هو سياسي زيمبابوي يشغل منصب رئيس زيمبابوي منذ 2017.
أحد قدامى محاربي الاتحاد الوطني

ويعد منانغاغوا من قدامى محاربين الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي – الجبهة الوطنية، إحدى حركات التحرير في البلاد، والتي أصبحت لاحقًا الحزب الحاكم.
وفاز إيمرسون منانغاغوا في انتخاباتين (2018، 2023) واستمر في الحكم منذ أن خلف الرئيس روبرت موغابي الذي حكم البلاد لفترة طويلة، إلا أن كلا الانتخابات شابتها مزاعم بالتزوير.
وشغل منانغاغوا سابقًا منصب نائب الرئيس، كما تولى عدة مناصب وزارية في عهد موغابي، ويتولى زعامة حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي – الجبهة الوطنية منذ عام 2017، ويُعرف بلقب “التمساح”، وقد قال ذات مرة عن تشبيهه بهذا الزاحف إنه ينقض في الوقت المناسب.
والاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي – الجبهة الوطنية ( ZANU-PF ) هو منظمة سياسية كانت الحزب الحاكم في زيمبابوي منذ الاستقلال عام 1980.
وقاد الحزب لسنوات عديدة روبرت موغابي، أولاً كرئيس للوزراء مع الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي (ZANU) ثم كرئيس منذ عام 1987 بعد الاندماج مع الاتحاد الشعبي الإفريقي الزيمبابوي (ZAPU) واحتفظ باسم ZANU-PF.
الميلاد والنشأة
وُلد منانغاغوا لعائلة فلاحية في مدينة زفيشافان المنجمية ، التي كانت آنذاك جزءًا من مستعمرة روديسيا الجنوبية البريطانية.
وبسبب نشاط والده ضد المستوطنين البيض، اضطرت العائلة للفرار إلى روديسيا الشمالية ( زامبيا حاليًا ).
ورث منانغاغوا روح النضال هذه، فانضم إلى حركة التحرير ضد الحكم البريطاني، مما أدى إلى طرده من الجامعة عام 1960، وانضم منانغاغوا إلى الاتحاد الشعبي الإفريقي الزيمبابوي (زابو) عام 1962، ولكن في العام التالي، عندما انقسمت المنظمة، اختار الانضمام إلى الفصيل الذي عُرف لاحقًا باسم زانو-بي إف.
وتلقى منانغاغوا تدريبًا عسكريًا في أوائل الستينيات في تنجانيقا (تنزانيا حاليًا)، ومصر ، والصين، وفي عام 1965، حُكم عليه بالإعدام بعد مشاركته في عملية تخريبية أسفرت عن تفجير قطار في فورت فيكتوريا (ماسفينغو حاليًا، زيمبابوي)، لكن عقوبته خُففت إلى السجن لمدة 10 سنوات، بعد إطلاق سراحه، حصل منانغاغوا على شهادة في القانون من جامعة زامبيا.
وبعد فترة وجيزة من انضمامه إلى نقابة المحامين في المحكمة العليا في زامبيا، توجه منانغاغوا إلى موزمبيق ، إحدى الدول المجاورة التي اتخذتها زيمبابوي قاعدةً لنضالها من أجل التحرير.
وفي عام 1977 ، اختير منانغاغوا مساعدًا لموغابي، أحد قادة حركة التحرير. كانا معًا عندما تفاوض موغابي على إنهاء حكم روديسيا الذي كان يسيطر عليه البيض، مما أدى إلى ولادة زيمبابوي وإجراء انتخابات عام 1980، التي فاز فيها حزب زانو-بي إف فوزًا ساحقًا.
أصبح موغابي رئيسًا للوزراء، وفي عام 1987 أصبح أول رئيس تنفيذي للبلاد، مرسخًا بذلك حكم الحزب الواحد الذي استمر لعقود.
مناصب متعددة في حكومة موغابي
وخدم منانغاغوا في حكومة موغابي لسنوات عديدة، وشغل مناصب من بينها وزير العدل ووزير الدفاع.
كما أشرف على جهاز المخابرات المركزية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهي فترة شابتها مزاعم بتورطه في عملية غوكوراهوندي – وتعني “المطر المطهر” بلغة الشونا – التي أودت بحياة آلاف المعارضين السياسيين والمدنيين، معظمهم من عرقية نديبيل . وقد نفى منانغاغوا أي مسؤولية عن هذه الفظائع.
الصعود إلى الرئاسة
وفي عام 2014، حلّ منانغاغوا محل جويس موجورو، المخضرمة في الحرب ضد حكومة روديسيا البيضاء، كنائب لرئيس زيمبابوي، بعد أن هاجمت غريس، زوجة موغابي، شخصية موجورو.
كانت موجورو تُعتبر خليفة محتملة لموغابي، الذي كان يبلغ من العمر 89 عامًا عند تنصيبه رئيسًا في عام 2013. ولكن بعد بضع سنوات فقط، في عام 2017، وجّهت زوجة الرئيس عداءها نحو منانغاغوا، كما فعل موغابي.
في 6 نوفمبر، أقال موغابي منانغاغوا، الذي فرّ من البلاد بعد ذلك؛ ثم طُرد منانغاغوا لاحقًا من حزب زانو-بي إف، وبدا أن عائلة موغابي وبعض مؤيديهم كانوا يسعون جاهدين لتولي غريس منصب الرئيس القادم لزيمبابوي. إلا أن الجيش الزيمبابوي، الذي استاء من إقالة قدامى محاربي حرب التحرير مثل موجورو ومنانغاغوا، استولى على السلطة في 15 نوفمبر ، ووضع موغابي قيد الإقامة الجبرية.
وتظاهر آلاف الأشخاص في الشوارع مطالبين بتنحي الرئيس، وبعد أن بدأ حزب زانو-بي إف إجراءات عزله في البرلمان، استقال، منهيًا بذلك حكمًا دام 37 عامًا. عاد منانغاغوا إلى البلاد وتولى منصب الرئيس المؤقت في 24 نوفمبر، متعهدًا بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية. كما تم اختياره زعيمًا جديدًا لحزب زانو-بي إف، ومرشحًا للحزب في الانتخابات الرئاسية لعام 2018، وهي قرارات تم التصديق عليها في المؤتمر الاستثنائي للحزب في الشهر التالي.
منانغوا رئيسًا
في الانتخابات الرئاسية لعام 2018، فاز منانغاغوا بولاية رئاسية مدتها خمس سنوات، بحصوله على نحو 51% من الأصوات، متفوقًا على زعيم المعارضة نيلسون تشاميسا. إلا أن النتائج شابتها مزاعم بالتزوير، حيث ادعى تشاميسا أنه الفائز الشرعي. وخلال ولاية منانغاغوا الأولى، استمرت مشاكل الفساد والتضخم المتصاعد والبطالة قائمة. كان ذلك جزئيًا إرثًا من حكومة موغابي، لكن الرئيس الجديد لم يكن قادرًا، أو ربما لم يرغب، في معالجة هذه المشاكل.
واجه منانغاغوا تشاميسا و9 مرشحين آخرين في الانتخابات الرئاسية لعام 2023. وأُعلن فوز منانغاغوا مجدداً، بعد حصوله على نحو 53% من الأصوات.
وعادت مزاعم التزوير لتُثار مجدداً. رفض تشاميسا والمعارضة النتائج، وانتقد مراقبون خارجيون الانتخابات أيضاً. وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي في بيان : “خلال العملية الانتخابية، قُيِّدت الحريات الأساسية بشكل متزايد… مما أدى إلى مناخ من الخوف”.
وأضافت: “لم تستوفِ العملية الانتخابية العديد من المعايير الإقليمية والدولية، بما في ذلك المساواة والشمولية والشفافية”. وفي منشور على منصة X (تويتر سابقاً)، كتب منانغاغوا: “هذا الفوز دليل على قوة الوحدة والتقدم. معاً، سنواصل بناء مستقبل أكثر إشراقاً لزيمبابوي”.



