جويتا يتولى وزارة الدفاع بمالي بعد مقتل كامارا
رئيس مالي يجمع بين الرئاسة وحقيبة الدفاع رسميًا
كتب- خالد محمود
أعلن التلفزيون الرسمي في مالي، مساء الإثنين، عن تولي رئيس المجلس العسكري الحاكم، الجنرال عاصيمي جويتا، منصب وزير الدفاع، وذلك في أعقاب مقتل الوزير السابق خلال الهجمات الدامية التي شنتها جماعات متمردة الأسبوع الماضي.
وجاء في المرسوم الرئاسي أن جويتا سيحتفظ بمنصبه رئيسًا للجمهورية مع توليه حقيبة الدفاع مباشرة. كما شمل القرار تعيين الجنرال عمر ديارا، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش، وزيرًا منتدبًا لدى وزارة الدفاع لمعاونة جويتا في إدارة الملف العسكري.
وتأتي هذه الخطوة بعد مقتل الوزير السابق ساديو كامارا في انفجار سيارة مفخخة استهدف مقر إقامته خلال هجوم واسع النطاق شنه تحالف يضم جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة ومتمردين من الطوارق.

أكبر تصعيد عسكري منذ 15 عامًا
شهدت مالي خلال الأسبوع الماضي موجة من العنف وُصفت بأنها الأعنف منذ نحو 15 عامًا، حيث تمكنت الجماعات المسلحة من السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية شمال البلاد.
وكانت الخسائر البشرية هائلة، حيث قُتل ما لا يقل عن 23 شخصًا في المعارك الأخيرة، وأكدت منظمة “اليونيسف” وجود أطفال ومدنيين بين القتلى والجرحى.
وتعاني مالي من أزمات أمنية متلاحقة منذ عام 2012، حيث تسيطر “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” على مساحات شاسعة في الشمال والوسط، بينما ينشط تنظيم “داعش في الصحراء الكبرى” في محيط مدينة ميناكا.
ورُصد تنسيق ميداني لافت بين جماعة “نصرة الإسلام” ومتمردي “جبهة تحرير أزواد” الساعين للانفصال، حيث يسعى هذا التحالف للسيطرة على مدن كبرى مثل جاو وتمبكتو لاستكمال إعلان دولتهم المستقلة.
تحديات السلطة والتحالفات الدولية
وصل جويتا إلى السلطة عام 2021 متعهدًا باستعادة الأمن، وهو الوعد الذي يواجه تحديات جسيمة على الأرض. ومنذ توليه السلطة، اتخذ المجلس العسكري خطوات راديكالية شملت قطع العلاقات مع فرنسا من خلال طرد القوات الفرنسية وإنهاء مهام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وشملت أيضًا التحالف مع روسيا عبر الاعتماد على مجموعات روسية (فيلق أفريقيا التابع لوزارة الدفاع الروسية حاليًا، وفاجنر سابقًا) لدعم العمليات العسكرية، كما منح جويتا لنفسه تفويضًا رئاسيًا لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد دون إجراء انتخابات.
حصار جزئي للعاصمة
وفي أعقاب الهجمات الأخيرة، أعلن المتمردون فرض “حصار” على العاصمة باماكو، ردًا على ما وصفوه بـ “دعم السكان للجيش”. وعلى الرغم من أن الحصار لا يزال “جزئيًا”، إلا أن التوترات الأمنية بلغت ذروتها في محيط العاصمة، مما يضع القيادة الجديدة لوزارة الدفاع أمام اختبار مصيري للحفاظ على تماسك الدولة.



