بوتين يطرق أبواب إفريقيا بقوة.. قمة روسية مرتقبة تعيد رسم النفوذ في الساحل
بديل استراتيجي للحلفاء الغربيين

كتبت- أمنية حسن
تستعد روسيا لعقد قمة إفريقية جديدة في أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس تصاعد استراتيجية الرئيس فلاديمير بوتين لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي لموسكو داخل القارة السمراء، خصوصًا في منطقة الساحل التي تشهد تراجعًا واضحًا للحضور الغربي خلال السنوات الأخيرة.
الساحل ساحة النفوذ الجديدة
تركز موسكو بشكل متزايد على دول الساحل، وعلى رأسها مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بعدما اتجهت هذه الحكومات العسكرية إلى تقليص تعاونها الأمني مع القوى الغربية، خاصة فرنسا.

وتسعى روسيا لاستثمار هذا التحول عبر توسيع شراكاتها الدفاعية والاقتصادية، إلى جانب تقديم نفسها كبديل استراتيجي للحلفاء الغربيين التقليديين.
اتفاقيات مرتقبة وتحالفات جديدة
رغم عدم الإعلان رسميًا عن موعد القمة، فإن التحضيرات جارية لإبرام سلسلة من الاتفاقيات الجديدة، أبرزها في مجالات الطاقة والتعاون الاقتصادي مع مالي.
مشروع مشترك لتطوير أول قمر صناعي للاتصالات
كما تعمل دول الساحل الثلاث على مشروع مشترك لتطوير أول قمر صناعي للاتصالات في المنطقة، بدعم روسي، بهدف تعزيز الأمن الرقمي والتكامل الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن القمة المرتقبة ستكون محطة مهمة لإعادة تشكيل العلاقات الروسية الأفريقية، خاصة مع تصاعد التنافس الدولي على النفوذ داخل القارة.
خطاب مناهض للغرب
تعتمد موسكو في تحركاتها الأفريقية على خطاب سياسي يركز على رفض الهيمنة الغربية والإرث الاستعماري الأوروبي، وهو خطاب وجد صدى متزايدًا داخل عدد من الدول الأفريقية، خصوصًا الناطقة بالفرنسية.
وتؤكد روسيا باستمرار أنها لم تكن قوة استعمارية في أفريقيا، في محاولة لتعزيز صورتها كشريك “أقل تدخلًا” مقارنة بالقوى الغربية.
نفوذ يتجاوز السلاح
لا يقتصر الحضور الروسي على التعاون العسكري، بل يمتد إلى مجالات الطاقة والتعدين وتصدير الحبوب والأسمدة، إضافة إلى الدفع نحو أنظمة مالية وتجارية بديلة تقلل الاعتماد على الشبكات الغربية.
إعادة رسم موازين القوى
ورغم أن حجم التجارة الروسية مع إفريقيا لا يزال أقل بكثير من الصين والاتحاد الأوروبي، فإن توسع موسكو في الساحل يعكس تحولات جيوسياسية متسارعة داخل القارة، مع اتجاه الحكومات الأفريقية إلى تنويع تحالفاتها الدولية وسط عالم يشهد إعادة رسم موازين القوى.



