سلايدرعادات وتقاليد

حين تتحول الأبقار إلى هوية.. أسرار قبيلة المونداري التي تقيس الثروة بعدد القرون

جزء لا يتجزأ من ثقافتهم اليومية وهويتهم الاجتماعية

تعد قبيلة المونداري واحدة من أبرز المجموعات العرقية التي تنتمي إلى الشعب النيلي في جنوب السودان، ويعيشون بشكل رئيسي في المناطق الواقعة شمال العاصمة جوبا، بالقرب من مدينة تيريكِكا على ضفاف النيل الأبيض و ينقسم المجتمع هناك بين الزراعة وتربية الماشية، ولكن ما يميزهم هو العلاقة العميقة التي تربطهم بـ«البقر» كجزء لا يتجزأ من ثقافتهم اليومية وهويتهم الاجتماعية.

أكثر من مجرد ماشية رمز للثروة والهوية

في ثقافة المونداري، البقر ليس مجرد حيوان اقتصادي بل هو مرتكز اجتماعي وروحاني حيث يعتبرونه مقياس الثروة والقدرة الاجتماعية، ويشكل امتلاك المزيد من الأبقار مؤشرا على المكانة والاحترام داخل المجتمع ولذلك يتعلق به الكثير من العادات والتقاليد، ويستخدم كأساس في قرارات الزواج، حيث يقوم العريس بتقديم أبقار كجزء من مهر العروس لعائلة الزوجة، وقد يصل إلى أن يتزوج أكثر من زوجة كلما زادت أعداد أبقاره.

طقوس يومية وغذاء متوازن

يظهر اهتمام المونداري بالبقر في تفاصيل الحياة اليومية فالأبقار تربى في «مخيمات البقر» حيث يقوم الصبية بجمع روث الأبقار لحرقه وتحويله إلى رماد يستخدم لأغراض متعددة، منها تنظيف الأرض حول الماشية والمساكن، إضافة إلى استخدامها في بعض الطقوس التقليدية كما أن الأبقار تعالج بمواد طبيعية مثل البول الذي يستخدمه بعض الرجال لغسل شعرهم، ويعتقد أن ذلك يمنحه لونا مميزا مقبولا جماليا داخل ثقافتهم.

وعلى الجانب الغذائي، يعتمد أعضاء القبيلة بشدة على حليب الأبقار ومنتجاته، بينما تناول لحم البقر يظل محدودا إلا في المناسبات الخاصة أو حالات الضرورة، ما يعكس احتراما فريدا لهذا الحيوان في حياتهم اليومية.

الاحتفالات والطقوس الاجتماعية

تتميز ثقافة المونداري بطقوس انتقالية مهمة، مثل الختان والانتقال إلى مرحلة الرجولة حيث يخضع الشباب لإجراءات تقليدية محددة تتضمن الندبات على الجبهة التي تعد رمزا للقوة والتحمل، وتشبه في بعض المظاهر شكل قرون الأبقار وكان لهذه الطقوس رمزية كبيرة في ترسيخ الانتماء للقبيلة وقيمها.

ولا يخلو الأمر من جانب أمني، حيث ترتبط النزاعات القبلية غالبا بخلافات على الماشية والمراعي خاصة خلال موسم الجفاف، مما يدفع القبائل المجاورة مثل الـ«بور دينكا» إلى الدخول في صراعات مع المونداري لاستعادة ماشيتهم أو توسيع نطاق رعيها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى