بوابة إفريقيا إلى الأمام.. قمة تاريخية تعيد رسم مستقبل الشراكة الكينية الفرنسية
قمة مفصلية بين أفريقيا وفرنسا في قلب نيروبي

كتبت- أمنية حسن
تستعد العاصمة الكينية نيروبي لاحتضان حدث سياسي واقتصادي بارز يومي 11 و12 مايو 2026، يتمثل في قمة “Africa Forward – أفريقيا إلى الأمام شراكات بين أفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو”، والتي تُنظم بشكل مشترك بين كينيا وفرنسا.
وتجمع القمة نخبة من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، وفي مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب الرئيس الفرنسي، في خطوة تعكس التحول العميق في العلاقات بين باريس والقارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.
وتكتسب هذه القمة أهمية خاصة كونها الأولى من نوعها التي تستضيفها وتشارك في رئاستها دولة افريقية ناطقة بالإنجليزية، في إشارة واضحة إلى اتساع قاعدة الشراكات الأفريقية وتنوعها.
محطة جديدة في مسار العلاقات الأفريقية الفرنسية
تأتي قمة “Africa Forward” بعد قرابة عقد من الخطاب التاريخي للرئيس الفرنسي في واغادوغو، وتمثل محطة فارقة في إعادة صياغة العلاقات بين فرنسا وأفريقيا على أسس أكثر توازناً وواقعية.

كما تُعد امتداداً لسلسلة من القمم الدولية، من بينها قمة باريس لتمويل الاقتصادات الأفريقية عام 2021، وقمة تمويل المناخ والاقتصاد العالمي الجديد عام 2023، إضافة إلى قمم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في بروكسل ولواندا.
شراكات جديدة نحو تنمية أكثر عدلاً وتوازناً
ترتكز القمة على رؤية تهدف إلى بناء شراكات قوية ومتوازنة بين أفريقيا وفرنسا، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويخدم المصالح المشتركة.
وتسعى هذه الشراكات إلى إرساء نموذج جديد للحكامة العالمية أكثر عدلاً و شمولا، يرفض منطق التكتلات الضيقة والممارسات الاستغلالية، ويضع التنمية المستدامة في صميم التعاون الدولي.
قمة تعكس تنوع الفاعلين الأفارقة
من أبرز سمات القمة أنها تعكس تنوعاً واسعاً في المشاركين، حيث لا تقتصر على القادة السياسيين فقط، بل تشمل أيضاً الشركات، الشباب، الفنانين، منظمات المجتمع المدني والجاليات الأفريقية في العالم.
وسيتم استضافة مئات الشخصيات المؤثرة من مختلف أنحاء القارة، بما في ذلك رواد الأعمال، الرياضيون، المبدعون والمؤثرون، في تأكيد على أن مستقبل العلاقات الأفريقية الفرنسية لم يعد حكراً على الدبلوماسية التقليدية فقط.
الاقتصاد في قلب النقاشات
تتمحور أجندة القمة بشكل أساسي حول القضايا الاقتصادية، من خلال منتدى أعمال موسع وجلسات مخصصة للرياضة والصناعات الثقافية والإبداعية والشباب.
وسيتم التركيز على ملفات حيوية مثل:
-تعزيز النظم الصحية
-السيادة الغذائية
-التحول الرقمي والتنافسية
-الطاقة والاتصال
تمويل التنمية المستدامة
كما ستتناول القمة حلولاً مبتكرة تجمع بين حماية المناخ وخلق فرص العمل، في إطار يوازن بين التحول البيئي والعدالة الاقتصادية.
كينيا وفرنسا شراكة تقود التحول
تلعب كينيا دوراً محورياً في هذه القمة، بصفتها شريكاً أساسياً لفرنسا في أفريقيا، حيث تجمع البلدين رؤى مشتركة حول إصلاح النظام المالي العالمي وتعزيز حضور أفريقيا في الحوكمة الدولية.
وتأتي هذه القمة لتؤكد هذا التقارب، وتترجم التعاون المتنامي بين نيروبي وباريس في القضايا الإقليمية والدولية.
الشباب في صدارة المشهد
تمنح القمة مساحة مركزية للشباب الأفريقي، باعتبارهم القوة الديموغرافية الأكبر في القارة، حيث يشكلون نحو 70% من السكان دون سن 35 عاماً.
وسيكون للشباب ورواد الأعمال والمبدعين منصة مباشرة لعرض أفكارهم ومشاريعهم، في خطوة تهدف إلى تحويلهم من متلقين للتنمية إلى صانعيها.
رؤية فرنسية جديدة تجاه أفريقيا
تعكس القمة تحولاً في السياسة الفرنسية تجاه أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، عبر التركيز على:
دعم ريادة الأعمال والابتكار
تعزيز الشراكات الاقتصادية
تقليل الاعتماد على العلاقات التقليدية
إعادة صياغة التعاون العسكري نحو التدريب وبناء القدرات
كما تؤكد فرنسا التزامها بزيادة الاستثمارات في القارة، حيث تُعد من أكبر المستثمرين في أفريقيا، مع تجاوز حجم التبادل التجاري 65 مليار يورو في 2024.



